جيرار جهامي ، سميح دغيم

579

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عقلية مفارقة كالعقل الفعّال . لذا وجدنا اللسان العربي لا يطلق فعل التجريد ومرادفاته بمنأى عن بعديه : الحسّي العيني ، والذهني المنثال على العقل . بدا العقل العربي لصيقا بواقعه ، معتبرا أن الصور والجواهر تتحقّق في إنّيتها لتصدق ماهيتها . لذا أضحى التجريد نزعا ، واستلالا ، وتقشيرا ، وكشطا للعوارض . أما فعل التجريد بالذات فليس من خصوصيته ، إنما يهيّئه له العقل الفعّال لتسنح له فرصة إدراك الحقيقة الذهنية التي يتقبّلها فينتقل من حال القوة المعرفية إلى حال الفعل المعرفيّ . واللجوء هنا إلى عقل مفارق يستكمل عملية التجريد ، يعتبر قصورا نظرا إلى احتياج العقل إلى أداة معرفية خارجية فوقية تؤمّن له جسر العبور بين الحسّي المحقّق والذهني المجرّد . وللمسألة أبعاد دينية ومسلكية وسياسية ، تحوّل فعل التجريد المعرفي من مستواه الإنساني إلى مستواه الإلهي . ( راجع : حقيقة ، صادق ، العقل وفروعه ، معرفة يقين ) . تجريد عقليّ * في الفلسفة - التجريد العقلي ، أعني المهيّئ لأن يصير الشيء معقولا ، إنما هو تجريد عن المقارنات المؤثّرة ، والمقارنات المؤثّرة كمقارنة الأعراض للكمّ . إن الأعراض إذا قرنت بالكميّات تميّز بعضها عن بعض ، وصارت ذات كمّ ، وأما المقارنات التي لا تؤثّر في ذات المقارن شيئا فغير مضرّ في أن يكون الشيء معقولا . ( ابن سينا ، التعليقات ، 426 ، 1 ) . تجزئة * في اللّغة - الجزء والجزء : البعض ، والجمع أجزاء . . . وجزأ الشيء جزءا وجزّأه كلاهما : جعله أجزاء ، وكذلك التجزئة . وجزّأ المال بينهم . . . قسّمه . وأجزأ منه جزءا : أخذه . . . الجزء : النصيب والقطعة من الشيء . . . والمجزوء من الشعر : ما حذف منه جزآن أو كان على جزأين فقط . . . والجزء : الاستغناء بالشيء عن الشيء ، وكأنه الاستغناء بالأقلّ عن الأكثر ، فهو راجع إلى معنى الجزء . . . وجزأ بالشيء وتجزّأ : قنع واكتفى به ، وأجزأه الشيء : كفاه . ( لسان العرب ، جزأ ، 1 / 45 - 46 ) . * في علم الكلام - الجسم ينتهي في التجزّي عندنا إلى حدّ لا تصحّ فيه القسمة والتجزّي من بعد وهو أصغر المقادير . وقد ذهب النظّام ، ومن نحا نحوه ، إلى أنّه لا يبلغ إلى حدّ إلّا ويصحّ فيه التجزّي . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 162 ، 3 ) . * في العلوم - التجزّؤ ضربان : ضرب تعليمي أي وهميّ ، ولا نهاية له لأنه يمكن أن يتوهّم أصغر من كل صغير يتوهّم . وضرب طبيعيّ أي مادّي وله نهاية ، لأن المتجزّئ من الأجسام يتناهى بالفعل إلى صغير هو أصغر شيء في الطبع ، وهو ما لطف عن إدراك حسّ إيّاه ، هذا على